إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥قال في شرح الجوهرة : «ولا بدَّ من لفظ «أشهد» وتكريره ولا يشترط أن يأتى بحرف العطف، على ما قاله الزيادي، ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره، وإن كان مرادنا لمَا فيه من معنى التعبُّد، ولا بدَّ من ترتيب الشهادتين وموالاتهما، ولا بدَّ من الاعتراف برسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى غير العرب أيضًا إذا كان يعتقد اختصاص رسالته بالعرب كالعيسويه، وإذا كان كافرا باعتقاد قِدَم العالم مثلا فلا بدَّ من رجوعه عنه، ولو أتى بالشهادتين بالعجميَّة صحَّ إسلامه، وإن أحسن العربيَّة»، إلى أن قال: «وخالف الأبي شيخه ابن عرفه، فقال لا يتعين ذلك بل يكفي كلّ ما يدلُّ على الإيمان، فلو قال: الله واحد ومحمَّد رسول كفى». انتهى.
قال المصنِّف: «وهذه الجملة هي التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو إليها ويكون المصدق بها مؤمنا وليا، ما لم يجب عليه شيء من تفسيرها اعتقادا أو قولا أو عملا فيضيِّعه، أو يحرم عليه فيركبه». انتهى.
الإشارة في هذه الجملة عائدة على ما تقدَّم ذكره وهو قوله: «شهادة لا إله إِلاَّ الله…إلخ».
قلت: وهذا على المذهب المختار عند المصنِّف كسيِّدي نور الدين، وإلاَّ فنفس الجملة فيها بين العلماء اختلافات كثيرة فمنهم من يزيد فيها زيادات وفي الزيادات كذلك بينهم اختلافات. قال في البهجة: «الجملة هي كما ذكرها ابن وصاف(1) حيث قال في الجملة التي لا يسع جهلها ولا يسع تركها، وهي التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتدعو الأيمَّة إليها بعده أن يقول أشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ ما جاء به حقّ من عند ربِّه ، والإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر والبعث والحساب والعقاب والجنَّة والنار، وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور، فهذا ما لا يسع جهله».
(1) - في كتاب الدعائم.