إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦قال البرادي: «الخلاف في هذا بين الأمَّة كثير وبين الإباضيَّة أشدُّ، والمشهور عند أكثر أصحابنا هذا، ومنهم من يزيد الإيمان بالقدر خيره وشرِّه، وأنَّه من الله تعالى، ويزيد بعضهم تحريم دماء المسلمين ويوجب الإيمان في العقيدة». انتهى.
قلت: يأخذ من قول الشيخ ابن الوصَّاف المتقدِّم آنفا: أنَّ النطق بالشهادة أن يقول أشهد أن لا له إِلاَّ الله إلى قوله وأنَّ الله يبعث من في القبور، هو واجب كوجوب تصديق معناها وتفسيرها.
قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «اعلم أنَّ العلماء اختفلوا في أدنى ما يكون به المرء خارجا عن الشرك، فذهب الجمهور منَّا ومن غيرنا إلى أنَّه لايخرج المرء من الشرك إلى الإيمان بعد قيام الحجَّة في لزوم الجملة إِلاَّ بالتصديق بالجنان والإقرار باللِّسان».
قال القطب: «قال النووي: أنَّ أهل السنَّة من المحدثين والفقهاء المتكلمين اتفقوا على أنَّ من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مخلدا في النار، قال: ولكن يرده ما ثبت أنَّ لكلِّ واحد من مالك وأحمد الشافعي وأبي حنيفة قولا بأنَّه مؤمن عاص بترك التلفُّظ، واستدلَّ على جعل الإقرار ركنا يكمل به الإيمان عند الله وعند الخلق بما روي أنَّ الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللِّسان وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله»(1) ،
(1) - روى الربيع بن حبيب في جامعه، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أمرتُ أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله، فإذا قالوها عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إِلاَّ بحقها»، وفي رواية أخرى: «ودماءُكم وأموالكم عليكم حرام»، باب [17] جامع الغزو في سبيل الله، ص126، حديث رقم 464.
… ورواه البخاري بلفظ: «حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، كتاب الإيمان، حديث رقم 24.