إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨قال: «وأجيب على الاستدلال الثاني بأنَّه قد يقال بأنَّ النطق هو شرط لإجراء أحكام الإسلام بدليل أنَّه رتَّب عليه حقن الدماء والأموال إِلاَّ بحقّ دون النجاة في الآخرة، بل وكل أمرهم إلى الله فإن خالف اعتقادُهم نطقَهم أو عملَهم أو طابق فهو العالم بذلك المجازي عليه». انتهى قطب الأيمَّة.
وذهب القليل منَّا والأشاعرة وغيرهم إلى أنَّ الإيمان بالقلب مجز دون النطق باللِّسان.
قال القطب - رضي الله عنه - : « ويدلُّ عليه إضافة الإيمان إلى القلب مثل: ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(1) ، ولم يؤمن قلبه(2) ، ﴿ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم﴾(3) ، وعطف العمل الصالح عليه في مواضع لا تحصى، ونطق اللِّسان من العمل الصالح، وقرنه بالمعاصي كالاقتتال، والقتل والظلم في نحو: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾(4) »، إلى أن قال: «ويدلُّ له أنَّه إذا رأينا من أحد إمارة المؤمنين حكمنا بإيمانه، وأنزلنا عنه حكم الشرك، وكذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعلم أنَّ الإيمان في القلب وأنَّه بأي علامة كشف عنه حكمنا به»، إلى أن قال: «ولست في ذلك قاصدا لمخالفة أصحابنا رحمهم الله تعالى ولكن ذكرت ما أدَّى إليه اجتهادي». انتهى.
(1) - سورة النحل: 106.
(2) - لعلَّه سهو من المؤلِّف، ذلك لأنَّه لا توجد آية بهذا اللفظ.
(3) - سورة الحجرات: 14.
(4) - سورة الحجرات: 9.