إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - ونفعنا به أقول: «وليس هذا الإمام بأوَّل قائل بهذا المذهب من أصحابنا، فقد حكى الإمام رضوان الله عليه في معتبره(1) الخلاف المذكور واختار أنَّ الواجب في الإيمان هو الاعتقاد ما لم يطالب بالنطق، فإذا طلب به كان عليه أن يقرَّ بما اعتقده من دين الله تعالى، وإلاَّ حكم عليه بالشرك المبيح لدمه وماله. وثمرة الخلاف هل يكون من آمن بقلبه ولم يتلفَّظ بلسانه مؤمنا عند الله أم لا؟، قولان، ثمَّ اختلف القائلون بالاجتزاء بالاعتقاد دون النطق هل يكون عاصيا بترك النطق أم لا، قولان: أصحهما العصيان، وإلى هذا الخلاف في المسألة أشار إليه سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - بقوله:

والخلف في إيمانها بالقلب … هل … يجزيه دون نطقه إذا نزل

تكليفه بها فبعض … ذهبا … للاجتزا والبعض منهم قد أبى

وأمَّا الإيمان بتفيسرها، أي تفيسر الجملة الإسلاميَّة الذي سيأتي ذكره فلا خلاف بين المسلمين، فلا نعلم أنَّه يجتزى في القلب كما هو صريح عبارة الشيخ ابن الوصَّاف.

قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «واتَّفقوا على أنَّ الإيمان بتفسيرها لا يلزم إِلاَّ بالقلب، فإن نطق به كان تطوُّعا منه وإلى ذلك أراد بقوله - رضي الله عنه - :

وما عدا الإيمان … فاللَّزم في … تفسيرها بالقلب في … التكلُّف»

(1) - يقصد بالإمام الشيخ العلامة أبي سعيد محمَّد بن سعيد الكدمي، تقدَّم تعريفه في ص32.

٢٥٩ / ٩٠٨