إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

قلت: فإذا كان تفسير الجملة يجتزي في إيمانه بالقلب اتِّفاقًا والمعلوم أنَّ من جملة تفسيرها كون الله سبحانه وتعالى متَّصفا بالصفات الذاتيَّة الكمالية: كالعلم والقدرة وما شاكلهما، فيظهر بذلك أنَّ النطق بالألفاظ الدالَّة على تلك المعاني ليس بواجب، بل إِنَّمَا هو من الجائز للمكلف، فإن نطق بها كان متطوعا لا غير، وأنَّه يجوز النطق بها بأيِّ لغة كانت، لأنَّ اللَّفظ هو دال للمعنى، والمعنى هو ما يفهم من اللَّفظ، لأنَّه هو الذي ينطبع في الذهن حال سماعه، وفهم المراد منه لا مدلوله، لأنَّ المدلول هو ما وضع له اللَّفظ فهو غير نفس اللَّفظ، فإذا قلنا مثلا: إنَّ صفات الله هي هو، فالمراد به مدلول الصفات لا الألفاظ ولا معانيها وإذا اتَّضح لك هذا المعنى فاعلم أنَّ عبارة سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في الجوهر وهي:

لم يزل الله قديرا … عالما … ونحو هذا جائز كن … فاهما

عبارة صحيحة ولا يطرق عليها ما ذكره الشيخ أبو مسلم في نثار الجوهر وذلك أنَّه عفى الله عنه قال في نثاره عند قول الجوهر باب في ألفاظ الصفات بما نصُّه ــ قلت ــ موضوع الباب ذكر ألفاظ يجب أن يوصف الله بها». انتهى.

قلت: «فالأولى أنَّه لو قال موضوع الباب ذكر الألفاظ يجوز أن يوصف الله بمعانيها لمَا تقدَّم أنَّ الصفات يكفي الاعتقاد بها في القلب، ولا يلزم النطق بها فبذلك يكون النطق بالألفاظ الدالَّة بها لا يتَّصف بالوجوب وهذا ظاهر واضح». انتهى.

قال عفى الله عنه: «يوصف الله تعالى بأنَّه لم يزل قديرا عالما ونحو هذا من صفات الذات جائز». انتهى.

٢٦٠ / ٩٠٨