إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦١قلت: «إنَّ الظاهر من مراد سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - بهذا البيت هو تبيين الفرق بين الصفات الذاتيَّة وبين الصفات الفعليَّة، على معنى ما فرق به بينهما الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهو أن يقول القائل في صفات الذات لم يزل الله قادرا عالما حيًّا مريدا سميعا بصيرا، ولا يقول: لم يزل الله خالقا للخلق مرسلا للرسل منزلا للكتب، وبذلك يجب أن يكون نثار البيت على هذه الكيفيَّة: يجوز أن يقال في الصفات الواجبة لم يزل الله قديرا عالما، ونحو ذلك من الألفاظ الدالَّة عليها». انتهى.
وقد عدلت عن تفسير الشيخ أبي مسلم إلى ما ذكرته لمَا في تفسير الشيخ من الإيهام في أنَّ مراد سيِّدي صاحب الجوهر كون الصفات الواجبة هي توصف بالجواز في حقِّه سبحانه وتعالى، وقد ظهر بما حقَّقته هنا أنَّ ذلك بعيد عن مراده رحمه الله تعالى فليحرِّر المقام من له الدراية، فإنِّي قلته حسب ما ظهر لي وداينٌ بالرجوع إلى الحقّ. انتهى.
رجعنا إلى عبارة الشيخ أبي مسلم في المقام قال: «قلت: يعلم بالضرروة أنَّ صفات الله سبحانه منها واجبة ومنها جائزة، ومنها ممتنعة، فالواجبة: صفات الذات: كالحياة والعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر والإرادة والوجود والقدم والبقاء وعدم المثل في الذات والصفات والأفعال، فهذه الصفات وأمثالها لا توصف بالجواز، ولا يقال إنَّه يجوز أن يوصف بها سبحانه ولا يقتصر بها عن درجة الوجوب إلى الجواز والواجب له تعالى غير الجائز في حقِّه فهما متغايران». انتهى.
قلت: إنَّ ذلك كلُّه مسلَّم، وإنَّه لا دليل في عبارة البيت أنَّ المراد بها عكس ذلك. انتهى.