إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢قال: «فالواجب في حقِّه تعالى هو ما يترتَّب على ثبوته له كمال، وعلى عدمه نقص ومحال: كالحياة والعلم إلى آخرها، والجائز في حقِّه تعالى هو كلُّ ما لا يترتَّب عليه ولا على عدمه نقص في حقه تعالى: كالخلق والإفناء والإعادة والرَّزق - بفتح الراء - ؛ والمستحيل في حقِّه تعالى: هو كلّ نقص، وضدّ صفات كماله النفسيَّة والسلبيَّة والمعنويَّة، ونص عبارة الجوهر هي كما ترى:
لم يزل الله قديرا … عالما … ونحو هذا جائز كن … فاهما
ظاهر في أنَّ العلم والقدرة المتصف بهما سبحانه فيما لم يزل صفتان جائزتان، فيترتَّب على جوازهما عدم النقص في الواجب الوجود بوجود الصفتين وأمثالهما، أو عدمهما، وحاشا الله عن ذلك وجل وتقدس سبحانه عن ذلك». انتهى.
قلت وحاشا على شيخنا ونوَّر ديننا أن يكون مراده المعنى الذي عناه أبو مسلم عفى الله عنه، فإنَّ هذا ليس من ظاهر البيت ولا مأخوذا من فحواه أصلا بل هو معنى سبق إليه ذهن الشيخ أبي مسلم فابتدر إليه وجدَّ السير إلى هذا الردِّ الذي يخجل السامع لظنِّه أنَّ الأمر كما فهمه فالله المستعان، وهو المنفرد بالعزِّ والكمال. وممَّا يرشدنا إلى أنَّ نور الدين رحمه الله لم يقصد بالبيت في أنَّ الصفات الواجبة توصف بالجواز صريح عبارته - رضي الله عنه - بعد البيت حالا وهو قوله:
وذلك لا يجوز في … الأفعال … لأنَّها حادثة … الأحوال
انتهى.
حاصل الأمر أنَّ الشيخ أبا مسلم عفى الله عنه حمل الألفاظ الدالَّة على الصفات الواجبة وجعلها بمنزلة تلك الصفات، فكما أنَّها لا توصف فهكذا ألفاظها الدالَّة عليها، والحقُّ أنَّ الأمر ليس كذلك لأنَّ الألفاظ دالَّة على الصفات فهي وغيرها لا توصف بالوجوب، لأنَّها مربوبة وربُّها الله تعالى ربُّ كلِّ شيء، فهل يوصف المربوب بالوجوب.