إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

سلَّمنا أنَّ مدلولاتها هي الصفات الواجبة للذات العليَّة وهي لا توصف بالجواز، ولا يلزم بل ولا يصحُّ أن تكون الألفاظ الدالَّة عليها توصف بالوجوب، ألا ترى أنَّ العلماء اتَّفقوا في القرآن المتلوِّ أنَّ حروفه الملحوظة بالأعين الملفوظة بالألسن كلّها حادثة؟! فهل ترى ألفاظ الصفات الواجبة أشدُّ من ألفاظ القرآن؟! كلاَّ فإنَّ الأمر ليس كذلك. انتهى.

مهمَّة صالحة

قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله في نثار الجوهر: «واعلم أنَّ الوحدانيَّة وسائر صفاته تعالى الذاتيَّة قديمة، والإيمان مخلوق قطعا لأنَّه قول واعتقاد، أو اعتقاد أو كلاهما وعمل، وإنَّما القديم بعض متعلِّقاته وهو الصفات الذاتيَّة وهو مراد من قال غير مخلوق، فالخلاف لفظيٌّ نسب الأوَّل لجمع من الحنيفة، وأبي حنيفة، والثاني لآخرين منهم وأحمد وجماعة من المحدثين، وأبي الحسن الأشعري، والله أعلم؛ ومنع أبو حنيفة وأصحابه: أنا مؤمن إن شاء الله، وإنَّما يقال: أنَا مؤمن حقًّا وأجازه آخرون».

قال السبكي هو وأكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الشافعيَّة: «إنَّه لا يقال أنا مؤمن مقتصرا عليه بل يضمُّ إليه إن شاء الله». وعن الأوزاعي وغيره التخيير وهو حسن صحيح، إذ من أطلقه نظر أنَّه جازم في الحال، ومن قال إن شاء الله. قال إمَّا للتبرُّك أو للجهل بالخاتمة، فإنَّ من شكَّ في إيمانه كافر». انتهى.

وأمَّا قيام الحجَّة بالجملة، فمن خاطر البال في وجود الله تعالى وصفاته الذاتية الواجبة والمستحيلة، ومن السمع في غيرهما كالألفاظ المسموعة والعبادات المشروعة، والمحرمات الممنوعة، وإلى هذا قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في المدارج:

تكليفه العباد إلزام … العمل … والاعتقاد بالغا وقد عقل

بعد قيام حجَّة … التكليف له … بالسمع أو بالعقل فيما عقله

هما طريقان … لحكم الشارع … للعقل إدراك ثبوت الصانع

وهكذا الإدراك … للصفات … من جانب السلب أو الإثبات

٢٦٣ / ٩٠٨