إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤كالعلم والقدرة إثباتا … وما … عنه انتفى كالجهل والعجز اعلما
وما عدا هذا إلى السمع … انستب … مثل العبادات وما قد يجتنب
قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «فأمَّا الحجَّة العقليَّة فهي ما تكون بخاطر البال أو بإلهام في القلوب، أو بانشراح صدر إلى ذلك الشيء، وهي حجَّة على المكلَّف، في الأمور العقليَّة كوجود الله تعالى ومعرفة كمالاته سبحانه وتعالى إلى غير ذلك مِمَّا سيأتي بيانه، فإذا خطر على البالغ العاقل أنَّ له إلها فذلك الخاطر هو حجَّة الله عليه بأنَّ له إلها أو لم يسمع، وكذلك إذا انشرح صدره بمعرفة شيء من كمالات الله تعالى، وكذلك إذا ألهم شيئًا من ذلك، فإنَّ هذه الأشياء كلَّها حجج عقليَّة تقوم لله على عباده من جهة عقولهم، فيما يدرك العقل علمه، قال الله تعالى: ﴿لا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها﴾ ومن وسعها: إدراك ما أدركه العقل، وأمَّا الحجَّة السمعية فهي: ما تكون من قبل السمع، وفي حكم السمع النظر إلى الكتب والإشارة إلى المعاني بطريق يفهم، فإنَّ المراد من السمع وصول العلم إلى العقل من طريق لا يدركه إِلاَّ بالواسطة، وقد حصلت الواسطة، فلا فرق بين السمع والبصر وغيرهما في تأديَّة ذلك، إلى أن قال: والحجَّة السمعية إِنَّمَا تكون في الأشياء المسموعة كأسماء الله تعالى ومعرفة العبادات وتفاصيلها، ومعرفة أحكام ذلك والأمر والنهي إلى غير ذلك من الأحكام التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى.