إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وقول المصنف: «وهذه هي التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو إليها…إلخ»، أي إلى حدِّ القول المعتمد عنده كسيِّدي نور الدين؛ ومعنى «يدعو إليها» أي المكلَّفين مواجهة ورسالة، ويكون المصدق بها مؤمنا وليا بمجرَّد ذلك ما لم ينقض إيمانه بالإنكار أو بالشكِّ، أو يجب عليه شيء من تفسيرها فيضيِّعه اعتقادا، وبذلك يكون هادما لإيمانه، فيجب عليه تجديده مرَّة أخرى، وإلاَّ فهو في حكم الخارجين عن الإيمان ضالٌّ هالك، ولا يسع للعالم به جهل ضلاله، ولا الشكَّ غبه، إلى غير ذلك من الأمور المشابهة لذلك قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في كشف الحقيقة:

فمن أتى بالجملتين … قلنا: … إخواننا وفي الحقوق قمنا

إِلاَّ إذا ما نقضوا … المقالا … واعتقدوا في دينهم ضلالا

وقال أيضًا - رضي الله عنه - في الأنوار:

ومُنكر الجملة بعد ما … نظر … برهانها كفر جحود قد كفر

ولم يسع جهل ضلاله … ولا … تشك فيه والذي له تلا

كذاك جهل من يشكُّ … فيه … على قياس شائع تلفيه

قال - رضي الله عنه - : «وإنَّما يكون كافرا كفر حجود إذا كان منكرا للجملة أو للشيء منها خاصَّة»، قال: «واختلف في الحدث في تفسير الجملة فذهب قوم إلى أنَّه لا يسعه جهله كالجملة، وهو الشائع بين أهل المشرق منَّا، وذهب آخرون أنَّه يسعه جهله، والشكُّ فيه فائدة عمَّن أراد أنَّ يأتي بالجملة فقال: لا إله فتشاغل عن تمامها، ولم يقل: إِلاَّ الله، ولا له في ذلك عذر يمنعه، إِلاَّ إن كان مثلا حدَّثه إنسان فآثر محادثته ولم يرجع ليتمَّها في ذلك قولان:

أحدهما أنَّه يكفر بذلك؛ لأنَّه نفى الإله في ظاهر لفظه.

والقول الثاني: أنَّه لا يكفر؛ لأنَّه لم يقصد الكفر. وعلى القولين فلا يعامل معاملة المشركين في تحريم الزوجة ونجاسة الجسد لأنَّه لم يشرك قصدا وإنَّما أشرك خطأ» هكذا عن سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - . انتهى.

٢٦٥ / ٩٠٨