إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦ومن نطق بكلمة الشهادة وحذف الهاء من أشهد، فقال: أشد فإنَّه لا يجزيه ذلك إذا كان باختيار منه، وإن كان لسانه أعجميًّا، أو فيه لكنة لا يستطيع إِلاَّ بذلك فمعذور؛ ومن قال عند إسلامه: محمَّد رسول الله (بفتح الميم أو بضمها، وبالخاء المعجمة)، ويعني بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنَّه يجزيه ذلك مطلقًا.
والثاني: لا يجزيه مطلقًا.
والثالث: يجزيه إذا كانت تلك لغته، وهذا القول هو مختار شارح النونيَّة، وهو الصحيح عند سيِّدي نور الدين رحمهما الله تعالى، ومعنى ذلك أنَّه إذا كان أحد من العرب لغتهم فتح الميم في محمَّدًا، وكانت لغتهم النطق بالخاء المعجمة مكان الحاء وعرف منهم ذلك، أجزا منهم الإسلام بلغتهم، وأمَّا إذا كان لغتهم غير ذلك فلا يجتزي منهم إِلاَّ باللُّغة الصحيحة أو بلغتهم المعروفين بها. والله أعلم. انتهى.
وقال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - أيضًا: «وإن وجب على العبد فعل الواجب أو ترك المحرَّم وضيَّعها، فكذلك لا يسع جهله وليس تصديق المجرَّد من فعل الواجب، وترك المحرَّم بنافع له، لأنَّ من أتى بالقول وضيَّع العمل فهو كافر منافق ضالٌّ فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك، وأحكامه أحكام الملَّة الإسلاميَّة من التوارث والمناكحة وتكافئ الدماء والسلام، وغير ذلك، وهذا هو مذهب الأصحاب والزيديَّة والشيعة».