إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧قال أبو ستَّة قال صاحب الإيضاح رحمه الله: «وندين بأنَّ أحكام الموحدين بينهم واحدة إِلاَّ الولاية والتسميَّة بالإيمان فلا يستحقُّها إِلاَّ المؤمن الموفي بدين الله تعالى، فأمَّا اتحاد الأحكام بيننا فيما عدا الولاية والتسمية بالإيمان، فمأخوذ من أحوال السيرة النبويَّة على صاحبها أزكى صلاة والتحيَّة، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد أجرى الأحكام فيمن قال: لا إله إِلاَّ الله على سواء، ولم يخرج من أحكام الإسلام فاسقا ولا منافقا مع كثرة المنافقين في زمانه، واقتراف الكبائر موجود في بعض أهل زمانه، فلذا نزلت الحدود كحدِّ السارق والزاني واللِّعان، وغيرذلك، وقد صرَّحوا بأنَّ هذه الأحكام بوقائع مخصوصة في زمانه وكان ذلك هو السبب في نزولها ثمَّ صارت شريعة ثابتة وأحكاما مستقرَّة، ولم ينقل أحد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج أحدا من المنافقين، أو من أهل الكبائر عن أحكام المسلمين من التوراث، وغيره، وأمَّا أحكامهم في الآخرة فمأخوذة من الكتاب العزيز، والسنَّة النبويَّة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمِّدا فجزاؤه جهنَّم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابا عظيما﴾(1) ،
(1) - سورة النساء: 93..