إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

على أنَّ المؤمن لا يسمَّى كافرا وإن احتججتم بالأحاديث الواردة كحديث: «لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»(1) وأمثاله فذلك محمول على انحطاط درجة الإيمان ويسمَّى حينئذ عاصيا وفاسقا. وقول أصحابنا كافر كفر نعمة فيه ما فيه، وبالجلمة فهذه التسمية بشعة وهي أكبر مِمَّا عيب بها على أصحابنا تفضل بين ذلك، فأجاب t بما يشفي العليل ويوضِّح أقوم الدليل، فقال لا فضَّ فوه ولا حرمنا نفعه: «دعنى من كلام صاحب التعريفات فإنَّه أشعري المذهب، والأشعرية يخصُّون اسم الكافر بالمشرك ويجعلونه مقابلا للمؤمن، فما عدا الكافر عندهم مؤمن، وحملوا على ذلك أحاديث الوعد للمؤمنين فجعلوها شاملة لأهل العصيان فوقعوا في الإرجاء حيث أجازوا تأخير العذاب عمَّن مات مصرًّا على فسقه، وهو مذهب باطل عاطل، فالحقُّ ما عليه الأصحاب أنَّ اسم الكافر شامل للمشرك والفاسق من المسلمين، فالمشرك كافر كفر شرك، والفاسق من أهل التوحيد كافر كفر نعمة، وقد جاء الكتاب والسنَّة بإطلاق الكفر على أهل الكبائر من أهل التوحيد من ذلك قوله تعالى: ﴿ومن كفر فإنَّ الله غني عن العالمين﴾(2) ،

(1) - … رواه البخاري بلفظ: «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَال:َ قَالَ النَّبِيُّ e « لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ e مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ». البخاري: الجامع الصحيح، حديث 2295،

(2) - … سورة آل عمران:97..

٢٧١ / ٩٠٨