إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وفي الأثر المجتمع عليه: «يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولَّوا راكبه أو يبرأوا من العلماء إذا برؤا من راكبه، وهذا قد ارتكب ذلك الأمر المحجور ركابه فضاق عليه ولم يسعه جهلٌ بحكم ظاهره، وإِلاَّ فالجهل أشرف بضاعة إن كان به عذر لمن أطاعه، فهو أولى بالكرامة لأنَّه مطيَّة السلامة ويأبى الله ذلك». انتهى.

تنبيه

إنَّ من جملة الواجب على العبد تأدية المفروض العمليِّ عليه من الأعمال، ولم يرد فيها من الأثر ما ورد من فعل المحرَّم، والفرق في ذلك ظاهر، وذلك أنَّ المفروض العمليَّ لا يتأتَّى تأديته إِلاَّ بتعبير معبِّر في كيفيَّته وفي نفسه، فإذا لم يجد المكلَّف معبِّرا يعبِّر له إيَّاه ولم يتأتَّى له من قبل بصيرته بإلهام ونحوه، فهو معذور إذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله، ولا كذلك فعلُ محجور لأنَّ الإقدام إلى الفعل أشدُّ من ترك شيء لم يعلمه، وكان معتقدا على السؤال عن كلِّ ما يلزمه السؤال عنه، ولا خطر بباله السؤال عن الواجب العمليِّ فهو به معذور.

قال سيِّدي نور الدين t ــ وفي هذا قد سئل الإمام الخليلي رحمه الله ــ:

نسائل شمس العصر أعني … سعيدنا … سلالة خلفان الخليليّ الممجدا

عن الراكب المحجور جهلا ولم … يزل … مقيما عليه مدَّة الدهر سرمدا

يجالس أعلام الأنام ولم … يسل … وموطنه دار به العلم والهدى

يدارس للآثار طول … زمانه … ولكنَّه لمَّا يراه مسوَّدًا

ولم يسمع التحريم فيه ولم … يكن … خطورا له بالبال كي يتعبَّدا

ويحسبه فعلا حلالا … وإنَّه … تقيٌّ كريم خائف مَوقع الرَّدا

أيسلَم عند الله إن مات … هكذا … ويُدخله الفردوسَ فيها مخلَّدا

فقل ما أراك الله فيها … مصرّحا … صفات قيام الحجَّة لكلِّ مرشدا

فلا زلتَ محبورا وحبرا … موفقا … لكشف مهمَّات خليفة أحمدا

فأجاب رضوان الله عليه:

إليك بحمد الله نظما … مؤيدا … بحكم كتاب الله … من شرع أحمدا

عليه شرع صلاة الله ثمَّ … سلامه … ... وأهليه والأصحاب أفضل من هدى

٢٧٧ / ٩٠٨