إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣١١وأمَّا قوله تعالى: ﴿ما أنذِر آباؤكم﴾ فمعناه أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يرسَل إلى العرب خاصَّة أنفسهم نذيرا قبل محمَّد e، والمراد بالعرب آباء المنذَرين من قريش ونحوهم، فإنَّهم لم يأتهم رسول يخصُّهم، وإن كانت دعوة الرسل عامَّة، والحجَّة بذلك قائمة، وقوله: ﴿فهم غافلون﴾ ذمٌّ على حدّ قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فهم في غفلة معرضون﴾(1) ، وليس المراد بالغفلة ما يظنُّه قومنا من الذهول المقتضي لعدم قيام الحجَّة، ولو كان المراد ذلك ما ذمَّهم به، فكيف وقد عقِبه بقوله: ﴿لقد حقَّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون﴾(2) ، وكيف تكون الغفلة والرسول يدعوهم إلى الإسلام، ويتلو بينهم القرآن، ويظهر لهم المعجزات. والله أعلم.انتهى
وقول المصنِّف: «والسمع»، أي: من صفاته الثابتة له عقلا كونه سميعاً، قال الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على ذلك أنَّه تعالى لو لم يكن سميعاً لكان أصمّ، ولو كان كذلك لكان ناقصا، واللازم باطل فكذا الملزوم».
وفي المشارق قال: «والدليل على أنَّه تعالى سميع هو أنَّه لو لم يكن تعالى سميعا مع اتصافه بالحياة لوجب أن يكون أصم»، واللازم باطل فكذا الملزوم.
وقول المصنِّف: «والبصر»، أي صفاته تعالى كونه بصيرا، والدليل على أنَّه تعالى بصير هو: أنَّه لو لم يكن تعالى بصيرا مع اتِّصافه بالحياة وجب أن يكون أعمى، واللازم باطل.
وفي المشارق ما نصُّه: «اعلم أنَّ صفتي السمع والبصر راجعتان إلى العلم، لأنَّ السمع في حقِّه تعالى هو: العلم بالمسموعات، والبصر في حقِّه عزَّ وجلَّ هو: العلم بالمبصرات، فهما علم خاصّ، والعلم بالأشياء كلّها علم عام، وعلى هذا فسَّر قوله تعالى: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾(3) ، أي أعلم ما تقولون وما تفعلون». انتهى