إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣١٢وقول المصنِّف: «والغني» والدليل على ذلك، أنَّه تعالى لو لم يكن كذلك لكان محتاجا إلى الغير، ومن كان كذلك فليس بإله، واللازم باطل فكذا الملزوم.
وقول المصنِّف: «والوحدانية»، قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «والدليل على وحدانيته أنَّه لو لم يكن واحداً لكان مشارَكا، ولو كان كذلك لفسد خلق السموات والأرض، وقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آية إِلاَّ الله لفسدتا﴾(1) ، واللازم باطل فكذا الملزوم»،
ولو تعدَّد الإله … لظهر … فساد هذا العالَمِ الذي بَهَر
وفي المشارق قال: «وتشهد له بالوحدانية (بفتح الواو) نسبة إلى الوحدة، فياؤها للنسب، والألف والنون للمبالغة، كما في الرقباني نسبة للرقبة، وشعراني نسبة للشعر» إلى أن قال: «ومبحث الوحدانية أشرف مباحث هذا الفنِّ، ولذلك سمِّي باسم مشتق منها، فقيل: علم التوحيد، ولعظم العناية به كثر التنبيه والثناء عليه في الآي القرآنية فقال تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إِلاَّ هو الرحمن الرحيم﴾(2) إلى غير ذلك من الآيات. واعلم أنَّ الوحدانية شاملة لوحدانية الذات والصفات والأفعال».
وقول المصنِّف: «ومخالفة الحوادث»، أقول والمخالفة مصدر ميمي أي ليس له تعالى مشابه في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله، لوجوب مخالفته تعالى للممكنات ذاتا وصفةً وأفعالاً، وبنفي الشبيه عنه تعالى تنتفي عنه المعلولية والعلَّة كالوالدية والولدية، لأنَّه لو كان تعالى مولودًا لكان منفصلا من غيره، وذلك الغير هو علَّة له وسابق عليه في القدم، ولو كان والدًا للزم أن يكون الولد منفصلاً منه وهو علَّة له، فبطل دعوى النصارى أنَّ عيسى ابن الله، ودعوى اليهود أنَّ عزير ابن الله، ولا شبهة في كون عيسى لا أب له، فإنَّ آدم u خلقه الله من غير أم ولا أب، فهو أعجب خلقا من عيسى. انتهى الإمام السالمي