إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣قال المصنِّف: «فهو موجود قديم حي مريد قدير عليم سميع بصير واحد غني، مخالف للحوادث».
أقول: إنَّك إذا فهمت ما تقدَّم ذكره في قوله فمن الواجب له تعالى الوجوب وقدم البقاء…إلى قوله: إلى مخالفة الحوادث»، فاعلم أنَّه تعالى موجود لوجوب وجوده الذاتي، غير معلوم، وفي كتاب العلامة الشيخ سيف بن ناصر t قال: «معنى وجوده لذاته لا لشيء يقتضي كونه موجودا بل وجوده ثابت لذاته، قال بعض: واجب الوجود لذاته هو الواجب بالذات لخلاف الواجب بالغير، وهو ما يكون مقتضياًّ لوجوده من حيث الذات، بل باعتبار آخر وبعبارة أخرى واجب الوجود لذاته، وهو الذي لا يتصوَّره العقل إِلاَّ موجودًا». انتهى
وقول المصنِّف: «قديم»، أي غير حادث، ومن كتاب شيخنا العلامة سيف بن ناصر تقدَّم معنى الوجوب أن يكون قديما، وفسّر بمعنى لا أوَّل لوجوده إلى أن قال: «وفي أب البقاء: والقدم في حقّ الباري بمعنى الأزلية التي هي كون وجوده غير مستفتح، لا بمعنى تطاول الزمن، فإنَّ ذلك وصف للمحدثات كالعرجون القديم، وليس القدم بمعنى زائدا على الذات، فيلزمك أن تقول ذلك المعنى أيضًا قديم بقدم زائد عليه، فيتسلسل إلى غير نهاية» إلى أن قال: «قالوا الدليل على قدمه تعالى أنَّه لو لم يكن قديما لكان حادثا، وحدوثه مفتقر إلى محدث، فيدور أو يتسلسل والكلُّ محال، وقدمه صفة سلبية بل وباقي صفاته غالبا كذلك» إلى أن قال: «قال الإمام الخليلي رضوان الله عليه: اعلم أنَّ صفاته الكمالية أخصّ بهذا الباب، إذ لا يحسن أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزلية والقدم والأولية لا يقتضي إِلاَّ نفي الحدوث عنه، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته وفنائه وتغييره وزواله، والآخر عبارة عن عدم تناهيه، ونفي الفناء عنه، والأحدية والواحدية عبارة عن سلب الكثرة، وتنزيهه عن الثاني والثالث، ويجوز فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث، لأنَّ الواحد ما لا شيء قبله والأحد كذلك». انتهى