إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وقال رحمه الله تعالى: «قال الباجوري: الصفات السلبية جزئيتها لا تنحصر خلافا لبعضهم، وإنَّما قلنا غالبا إنَّ بعض الصفات مع سلبها ضدَّها لا بدَّ من تعلُّقها بأمر آخر كالقدرة، فإنَّها مع سلبها العجز لا بدَّ من تعلقها بالمقدور فلينظر في ذلك». انتهى

وقول المصنِّف: «باق»، أي لا يجوز عليه الفناء؛ وفي المعالم: «يجب أن يكون ربنا باقيا بمعنى أنَّه لا يلحق وجوده عدم قال: والبقاء له تعالى هو سلب العدم اللاحق لوجوده، قال: والدليل على وجوب البقاء له أنَّه لو قدَّر لحوق العدم له تعالى عن ذلك لكانت ذاته العليَّة تقبل الوجود والعدم، لفرض اتصافه بهما، ولا تتصف ذاته بصفة حتَّى تقبلها، لكن قبوله تعالى للعدم محال، إذ لو قبله لكان هو والوجود بالنسبة إلى ذاته سيان، إذ القبول للذات نفسي لا يختلف ولا يتخلَّف، فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يرجِّحه على العدم الجائز، فيكون حادثا، كيف وقد ثبت بالبرهان القطعيِّ وجوب قدمه، فبان ذلك بهذا البرهان أنَّ وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء أبدا».

قال في المعالم أيضا: «تجويز العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق، يعني أنَّ القديم واجب البقاء وعكسه بالموافق غير الواجب البقاء ليس بقديم». انتهى

وقول المصنِّف: «حيٌّ» أي أنَّ الله تعالى هو حيٌّ لا يجوز عليه الموت، وفي المعالم: «يجب أن يكون ربُّنا عزَّ وجلَّ حيًّا، وإلاَّ لم يكن متَّصفا بتلك الكمالات السابقة من القدرة والإرادة والعلم، وبيان الملازمة أنَّ تلك الصفات مشروطة عقلا، بكون المتَّصف بها حيًّا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها وجوب انتفاء المشروط لانتفاء شرطه…» إلى أنَّ قال: «والحياة صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون فاعلا».

وفي شرح النونيَّة: «والدليل على حياته تصرُّفه في خلقه بالإيجاد والإعدام والإكراه والإيلام والإفناء والإعادة، ونحو ذلك مِمَّا يستحيل وجوده من الأموات».

٣١٤ / ٩٠٨