إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى قال: «ومن الجائز إرسال الرسل وإنزال الكتب، أي ونحكم حكمًا جازمًا مطابقًا أنَّ من الجائز، أي من الذي يستوي في العقل وجوده وعدمه: إرسال الرسل، أي إلى الخلق مبشِّرين ومنذرين، والإرسال لغة التوجيه إلى الغير…» إلى أن قال: «وأوَّلهم آدم u، خلافا لمن قال من القوم: إنَّ أوَّل الرسل نوحu، فإنَّ آدم رسول إلى بنيه كما في حديث أبي ذرٍّ…» إلى أن قال: «والصحيح أنَّه لا يكون النبيء عبدًا ولا امرأة ولا بدويًّا لقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إِلاَّ رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾(1) ، وإنَّ كلَّ رسول نبيء ولا عكس، والصحيح أنَّ الرسل كلَّهم آدميُّون، وأنَّ قوله تعالى: ﴿يا معشر الجنِّ والإنس ألم يأتكم رسل منكم…﴾(2) الآية إِنَّمَا غلَّب الإنس على الجنِّ، فجرى الكلام على طريق التغليب، وأنَّ الرسل u أرسلوا من الجنِّ إلى قومهم ﴿فلمَّا حضروه قالوا : أنصتوا، فلمَّا قضي ولَّوا إلى قومهم منذِرين﴾(3) .
قال في شرح السنُّوسيَّة: «ومن الجائز في حقِّه تعالى بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، خلافًا للمعتزلة في قولهم بأنَّها واجبة عليه، بناء على أصلهم الفاسد ومعتقدهم الكاسد، من أنَّه يجب عليه تعالى فعل الصلاح والأصلح، وقد وجَّهوا ذلك بأنَّ آراء الناس تختلف وتتفاوت، فيقع التنازع والتظالم، فالصلاح أن يقيم لهم سفيرًا مؤيَّدًا بالمعجزات فينقاد له الكلُّ؛ وخلافًا للبراهمة، وهم طائفة كفَّار من الهند أصحاب برهام كما في شرح المقاصد، يتبعون ما حسَّنه العقل دون الشرع، فيستقبحون ذبح الحيوان لما فيه من التعذيب، ويستقبحون الصلاة لما فيها من وضع الوجه ــ الذي هو أشرف الأعضاء ــ على الأرض ورفع العجيزة، ويبيحون الزنى ووطء المحارم، ويقولون باستحالة بعثة الرسل». كذا نقل السنُّوسيُّ عنهم.