إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

وصريح كلام السعد أنَّهم يقولون: «إنَّها جائزة، لكن لا حاجة إليها فلا تثبت». وعبارته في شرح المقاصد: «المنكرون للنبوَّة منهم من قال باستحالتها، ولا اعتداد به ومنهم من قال بعدم الاحتياج إليها كالبراهمة» اهـ.

ــ تنبيه: «أقول إنَّه يترتَّب على القول في بعثة الرسل أنَّها من الجائز العقليِّ عدم وجوب معرفة أنَّ لله رسولا بخاطر البال، فإنَّه متى ما جوَّز العقل وجودَ بعث الرسل وعدمه كان معه كلا الطرفين سواء، فلا يكون طريق معرفة البعث إِلاَّ بالسماع»، هكذا عن سيِّدي نور الدينt. وهو ظاهر الصواب والحكمة في إرسال الرسل صلوات الله عليهم وسلامه، نصب الأدلَّة لنا الكائنة سببا لهدايتنا إلى سلوك رضوان ربِّنا عزَّ وجلَّ، إذ لا يغني عنهم في ذلك العقل كما زعمه بعض الملحدة، لأنَّ الرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع الأدويَّة، فيخبر الناس أنَّ هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا، وإن أمكن أنَّ الناس يدركون طبائع تلك الأدويَّة وأسرارها بمحض التجربة فلربَّما وقعوا في مدَّة تجربتهم لها في الدواء القاتل لهم فظهرت حكمة وجود الطبيب لهم، وإلى هذا أشار إليه الإمام السالمي رحمه الله تعالى بقوله:

ثمَّ من الجائز بعث … الرسل … يهدوننا إلى الصراط الأعدل

مقرونة دعواهم … تفضُّلا … بمعجزات تبطل التقوُّلا

فقوله t مقرونة دعواهم حال من فاعل يهدوننا، أي يهدوننا إلى الصراط المستقيم حال كونهم مقرونة دعواهم بأنَّهم أنبياء وأنَّهُم رسل من الله إلى خلقه، وأنَّهُم مبلّغون عن الله ما أمرهم بتبليغه لمعجزات خارقة للعادة مبطلة لمعارضة المعاند لهم، شاهدة على تصديق مدَّعاهم، نازلة منزلة صدق عبدي في ما بلغه عنِّي، وقرن دعواهم بتلك المعجزات إِنَّمَا هو عن محض تفضُّل منه تعالى، لا عن وجوب ولا عن إيجاب. انتهى.

٣٢٩ / ٩٠٨