إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وفي قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾(1) بمعنى الخلق صار الجعل كله إذا كان من الله عزَّ وجلَّ بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره وإلاَّ بطلت المناظرة ولم يصحّ شاهد فإن عارضوا لقول عزَّ وجلَّ: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾(2) …الآية فيقال: نعم، لم يخلق الله البحيرة، بحيرة كما زعمتم، ولا السائبة سائبة كما زعمتم، وإنَّما نفى عن نفسه ما لم يفعله كما زعم المشركون فذمَّهم بابتداعهم، ومعناه ما خلقنا كما وصفتم، وإنَّما خلقنا على غير ما وصفتم، فوقع النفي هنا على نفس الوصف لا على نفس الخلق، وكذلك قوله: ﴿إنِّي جاعلك للناس إماماً﴾(3) أي خالق فيك الصفة التي لم تكن فيك، والمعنى الذي لم يوجد ولم أكن فعلته بك قبل ذلك، فمعنى جعل أينما وجد خلق ودبَّر وأحدث وأنشأ وفعل وصنع، وكلُّ ذلك بمعنى واحد، وإنَّما اختلف ألفاظه، نسأل الله الواحد القهَّار أن يوفِّقنا لمعالم دينه.

(1) - … سورة الأنعام: 1.

(2) - … سورة المائدة: 103.

(3) - … سورة البقرة: 124.

٣٥٠ / ٩٠٨