إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

فلمَّا صحَّ أنَّ القرآن مفصَّل جرى عليه التدبير لمن فصَّله وأحكمه وأتقنه، ومنه قوله أيضًا: ﴿ما ننسخْ من آية أو نُنسِها نأتِ بخير منها أو مثلها﴾(1) فأخبر أنَّ له مثلا وأشباهًا، والله عزَّ وجلَّ لا مثل له ولا ندَّ، وكلَّما جرى عليه المثل فهو نظير وشبه، وأنَّه غير الواحد الذي لا يوصف بالمثل ولا بالنظير، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا﴾(2) ، وقال: ﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات﴾(3) ألا ترى أنَّه أخبر عن عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن وإن تظاهروا عليه، أفترونه أعجزهم بشيء غير موصوف بالقدرة عليه. فلمَّا فسد هذا صحَّ أنَّ القرآن مقدور عليه، وأنَّه في ملكه وقدرته، وأنَّ سلطانه جار عليه، ومنه قوله: ﴿ألمر، كتاب أنزلناه إليك﴾(4) فأخبر عزَّ وجلَّ أنَّه منزِّل، وأنَّ القرآن منزَّل، وقال: ﴿ألمر، تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربِّك الحقُّ﴾(5) ، وقال: ﴿حمِ، والكتاب المبين، إنَّا أنزلناه في ليلة مباركة﴾(6) ، وقال: ﴿إنَّا أنزلناه في ليلة القدر﴾(7) ، وقال: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتُبَيِّن للناسِ ما نُزِّل إليهم، ولعلَّهم يتفكَّرون﴾(8) ثمَّ قال: ﴿نزَّل عليك الكتاب بالحقِّ مصدِّقًا لما بين يديه، وأنزل التوراة والإنجيل من قبلُ هدى للناس، وأنزل الفرقان﴾(9) أفلا ترون أنَّ الله عزَّ وجلَّ أخبر أنَّ التوراة والإنجيل قبل الفرقان، وأنَّه أنزل الفرقان بعد التوراة والإنجيل، وما جرى عليه القبلُ والبعدُ فهو مخلوق؛ لأنَّ ما كان له القبل والبعد فهو محدوث.

(1) - … سورة البقرة: 106.

(2) - … سورة هود: 13.

(3) - … سورة هود: 13. وردت الآية خطأ: «فليأتوا بعشر…».

(4) - … سورة إبراهيم: 1.

(5) - … سورة الرعد: 1.

(6) - … سورة الدخان: 1-2.

(7) - … سورة القدر: 1.

(8) - … سورة النحل: 44.

(9) - … سورة آل عمران: 4.

٣٥٧ / ٩٠٨