إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ولا تشبُّث بما استدلَّ به في ذلك من قوله تعالى في صفات جبريل: ﴿إنَّه لقولُ رسول كريم﴾(1) ، حيث أخذ بالترقِّي في صفاته، واقتصر في وصفه - صلى الله عليه وسلم - على نفي الجِنَّة عنه حيث قال: ﴿ومَا صاحبكم بمجنون﴾(2) ، لأنَّه في مقام الردِّ على المشركين في زعمهم ذلك لا تبيينًا لأوصافه، ولا يقتضي ظاهر الحال إِلاَّ ذلك.

قال سيِّدي نور الدين رحمه الله في المشارق: «واختلف في سبب أفضليَّته عليهم، هل هو لما اختصَّ به من المزايا التي لم توجد في غيره، أو لتفضيل الله له وهو الصحيح، لأنَّ للسيِّد أن يفضِّل من شاء من عبيده، وإن كان في المفضول خصال لا توجد في الفاضل، ولا اعتراض عليه في شيء من ذلك، ﴿لا يُسأل عمَّا يفعل وهم يُسألون﴾(3) . واختلف العلماء بعد ذلك الإجماع في أنَّه: هل الأفضل الملائكة أو الأنبياء والمؤمنون من بني آدم من غير نبيِّنا؟ قولان، الصحيح الثاني منهما، قاله القطب في مختصر الوضع.

وقوله: «وعلى آله وصحبه أجمعين» آل الرجل عشيرته، وأصله «أهل» بدليل تصغيره على «أُهَيْل»؛ والمراد بهم هنا: المؤمنون من أمَّته - صلى الله عليه وسلم - ؛ قال الشاعر:

آل النبيِّ همُو أتباع … ملَّته … من الأعاجم والسودان والعرب

لو لم تكن آله إِلاَّ … قرابته … صلَّى المصلِّي على الغاوي … أبي لهب

(1) - … سورة الحاقة: 40.

(2) - … سورة التكوير: 22.

(3) - … سورة الأنبياء: 23.

٣٧ / ٩٠٨