إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

والثالثة: كلُّ صفة تحتمل معنيين متغايرين، كحكيم فإنَّه بمعنى نفي العبث عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها صفة فعل؛ وصادق فإنَّه بمعنى نفي الكذب عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى مخبر بالصدق صفة فعل؛ وسميع، فإنَّه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى قابل الدعاء صفة فعل؛ ولطيف فإنَّه بمعنى عالم صفة ذات وبمعنى رحيم صفة فعل وهكذا» انتهى عبد العزيز رحمه الله تعالى:

وأي وصف جاز وصفه … بما … عانده فوصف فعل … أحكما

ثمَّ إن المصنِّف رحمه الله تعالى بعد ذكره صفات الذات وصفات الفعل أخذ يتكلَّم على البراهين الدالَّة على وجوب اتصافه تعالى بالصفات الذاتيَّة، وتكلَّم على براهينها على الترتيب السابق فقال:

«والأدلَّة التي يدرك بها العقل وجوب هذه الصفات له تعالى واستحالة ضدها عنه هي أنَّه لو لم يكن موجودا لمَا وجد العالم، لأنَّه حادث وكل حادث لا بدَّ له من محدث، والدليل على حدوث العالم هو أنَّ العالم أجرام وأعراض لا غير، والأعراض حادثة بدليل تغيرها ووجودها بعد عدم، وانعدامها بعد وجود، والأجرام لا تخلو من الأعراض ومالا يخلو من الحادث حادث» انتهى.

أقول: إنَّ قوله: «والأدلَّة»، أي البراهين العقليَّة، والبرهان مأخوذ من البره، وهو القطع. يقال: برهت العود: قطعته؛ لأنَّه يقطع الخصم عن المحاجة، وقيل من البره: وهو البياض، ويقال امرأة برهاء: أي بيضاء لأنَّه يبيِّض القلب، ويصفِّيه من الجهل، وهو والدليل مترادفان، وقيل: هو أخصُّ من الدليل؛ لأنَّه يختصُّ بالمركب من مقدِّمتين يقينيَّتين كما قال صاحب السلم:

أجلها البرهان ما ألّف … من … مقدِّمات باليقين تقترن

بخلاف الدليل فإنَّه يكون مركبا وغير مركب وقطعيا وظنِّيا وهذا هو الصحيح» انتهى. من حاشيَّة السنوسيَّة.

٣٧١ / ٩٠٨