إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

قال في متن السنوسيَّة: «أمَّا برهان وجوده تعالى فحدوث العالم، لأنَّه لو لم يكن له محدث بل أحدث بنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين المتساويين متساويا لصاحبه راجحا عليه بلا سبب وهو محال، ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض الحادثة من حركة وسكون وغيرهما وملازمةُ الحادث حادث، ودليل الحدوث الأعراض مشاهدة تغيُّرها من عدم إلى وجود، ومن وجود إلى عدم».

وقول المصنَّف: «والأدلَّة التي يدرك بها العقل وجوب هذه الصفات له تعالى واستحالة ضدِّها عنه، هي أنَّه لو لم يكن موجودا لمَا وجد العالم لأنَّه حادث، وكلُّ حادث لا بدَّ له من محدث»

أقول عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الرسالة ما نصُّها: «التي يدرك بها العقل صفة للأدلَّة وجوب بالنصب مفعول ليدرك، هذه الصفات التي تقدَّم ذكرها الواجبة له تبارك وتعالى، ويدرك بها العقل استحالة أي امتناع ضدّها المتنزه سبحانه باستحالتها عنه هي، أي الأدلَّة التي أراد المصنَّف ذكرها، وهو أنَّه أي الله تعالى، "لو لم" حرفان يفيد اجتماعهما إثبات التالي لإثبات المقدَّم، يكن الله موجودا بالنصب خبر ليكن لمَا وجد العالم، فاللاَّم في لمَا (بالفتح) جواب لو العالم (بفتح اللاَّم) اسم يعمُّ جميع المخلوقات ، فوجود العالم دليل على وجود الله تعالى، لأنَّه أي عالم حادث مسبوق بعدم، وكل شيء حادث لا بدَّ من محدث أحدثه (بكسر الدال) اسم فاعل من أحدث المتعدي بالهمز، فوجود المحدث (بالفتح) دليل على وجود المحدث (بالكسر)؛ لأنَّ الصفة تدلُّ على الصانع ضرورة فالعلم حادث» انتهى.

٣٧٢ / ٩٠٨