إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

اتصف سبحانه بالصفات الكمالية الذاتية، والحال انَّ الصفة لا تتصف بها، فالضمير عائد إلى الصفات من قوله "إذ قد اتَّصف بالصفات" لأنَّ قيام الصفة محال كاستحالة قيام عرض بعرض، ولا يصحُّ كونه سبحانه موجَدا بفتح الجيم اسم المفعول، لأنَّه لو كان كذلك لاحتاج إلى موجِد (بالكسر) وهذا باطل، إذ قد استحال، أي امتنع حدوثه لمَا علمت من استحالة ذلك؛ ولا يصحّ كونه تعالى مستعينًا بغيره من المخلوقات لأنَّه، أي: طلب الاستعانة بالغير يستلزم استلزامًا ضروريًّا؛ وعجزَه (بالنصب) مفعول يستلزم وفاعله ضمير يعود إلى طلب الاستعانة المفهوم من قوله: «ولا كونه مستعينًا…إلخ». والضمير في قوله:«عجزه» عائد إلى المستعين، والعجز هنا قصور القدرة عن نفوذ الإرادة وبلوغ المطلوب، وهو - أي العجز - في حقّه مستحيل، أي: ممتنع لا يصحّ وجوده لِما علمت من الدليل على واسع قدرته تعالى». انتهى

قال المصنّف: «ولو كان غير واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لكان متعدّدًا ومشابهاً في الذات أو الصفة أو الفعل إذا لما كان للعالم وجود ﴿قل لو كان فيهما آلهةٌ إِلاَّ الله لفسدتا﴾ إذ لو اتَّفقوا على إيجاده للزم اجتماع متعدد على أثر واحد وهو محال، هذا إن نفذ مرادهم وهو غير ممكن، ولو اختلفوا فنفذ مراد أحدهم لكان الآخرون عاجزين، ولكونهم مثله في الألوهية لكان عاجزًا أيضًا مثلهم، فاستحال وجوده جميعًا أو لم ينفذ مرادهم جميعا لكانوا جميعا عاجزين فاستحال وجوده منهم كذلك، فوجب أنَّه واحد لا شريك له». انتهى

٣٨٥ / ٩٠٨