إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦أقول: قال في تفسيره الشيخ الكندي ــ رحمه الله ــ: «والدليل على أنَّه تعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله أنَّه لو كان سبحانه غير واحد (بالنصب) خبر لِكان، واحد (بالجرِّ) مضاف إلى غير في ذاته وصفاته وأفعاله لكان له مشارك ومشابه في الذات والصفات والأفعال، ولو كان كذلك لكان سبحانه متعدّدا على حسب المشاركة؛ ومشابَها (بفتح الباء) اسم مفعول، لأنَّ من اتصف بصفة اتصف بها غيره، كان مشابها له في تلك الصفة ضرورة ومتصفًا بجميع لوازم تلك الصفة من جسمية وغيرها، في الذات فذاته تعالى ليست كذواتنا ولو كان ذاته تعالى كذواتنا لجاز عليه جميع ما يجوز علينا». انتهى
قال سيِّدي نورالدين:
لو أنَّه مشابه في … ذاته … جاز عليه وصف مخلوقاته
إذ كلّ شبيهين بوجه … لزم … في الكلِّ ما لذلك الوجه انتما
قال في المشارق: «وبيانه أنَّه متى ما كان الشبيه متصفا بصفة وشابهه فيها غيره، اتَّصف ذلك الغير بما يلازم تلك الصفة؛ مثال ذلك قول المجسِّمة: "إنَّه تعالى جسم لا كالأجسام". وجوابه أنَّه إذا كان جسمًا يجب أن يتَّصف بالصفات الجسمانية من طول وعمق وعرض وقصر ونحو ذلك، ومتى ما جاز عليه هذه الصفات وجب أن يكون محاطًا به محتاجا لغيره من المكان ونحوه، لأنَّ الأجسام مفتقرة إلى المحل». انتهى