إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٠١قلت: إنِّي أذكر شيئًا من ترجمة قائل هذه القصيدة وهو الشيخ علي بن خميس بن سالم بن راشد بن عامر بن راشد بن سالم بن سعيد بن عامر بن خلف بن سنان بن عبد الله، والدته ابنة عمّ والده فهي ريّا ابنة علي بن عامر بن راشد يلتقيان براشد، وهي امرأة مشهورة موصوفة بصفات جميلة، فهي ووالد الشيخ علي بن خميس بل وكل آبائه على مذهب الإباضي فلم ندر بمَ تحمَّل هذا الشيخ في التباعد عنهم، مع أنَّهم على قاعدة القول في أنَّ من قال: لا إله إِلاَّ الله، دخل الجنَّة، لا توجب الخروج عن مذهب يعتقد حقية لا إله إِلاَّ الله، كما صرَّح يدلُّ عليه الشيخ محيىالدين الشهير، وكان قد تفنَّن في العلوم وشهد له بها الشيخ صالح بن علي الحارثي، لأنَّه كان رحمه الله يقول إنَّ من شاء أن يعارض حججه فليكن كعلي بن خميس أو نحو هذا من قوله فيه رحمه الله، وذلك أنَّ الشيخ علي بن خميس قصد إلى عمان وقصده إظهار مذاهب الأئمَّة الأربعة، وكان العالم فيها إذ ذاك هو الشيخ صالح بن علي، فلمَّا بلغه قصده قال: «لا يسع السكوت عن الاحتجاج عليه»، فكان من أمرهما ما هو الشهير من تسليم الحجَّة، وقد أخبرني الثقة عن الشيخ علي بن خميس أنَّه كان يأتمُّ في الصلوات المفروضة خلف أئمَّة الإباضيَّة، قال: إنَّ وفاته كان في العشر الأوَّل من شهر شوال، وإنَّه بثالث منه عام أربع وثلاثمائة وألف(1) ، وأنَّه صلَّى الظهر وإياه في مسجد الشيخ محمَّد بن سليمان المنذري في يوم الفطر جماعة وذلك قبل موته بيومين. انتهى
قلت: وقد قابل الشيخ أبو مسلم هذه القصيدة بقصيدة أخرى سمَّاها: طمس الأبصار عن إدراك ذات الجبار، وها نحن نوردها على طولها، فنقول:
المقام الثالث: في ردَّ الأصحاب حجَّة القول بجواز الرؤية.
نزه إلهك أن يرى كي … تعرفه … أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفه
واعرف مقامك دون ما … حاولته … إنَّ التي حاولتها لك متلِفه
أتعبت نفسك في ظنون … قلّب … والحقّ أنَّ ظنون وهمك مخلفه
(1) - … سنة 1304 هـ.