إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

والمحكم له حكمان لأنَّه قسمان لكلِّ قسم منهما حكم يخصه: فحكم النص هو القطع بمراد المتكلِّم بمعنى أنا إذا سمعنا قوله تعالى: ﴿فاعلم أنَّه لا إله إِلاَّ الله﴾(1) ، وقوله: ﴿وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا﴾(2) ، حكمنا أنَّ المراد ما فهمناه وقطعنا بكفر من خالفنا في ذلك، خلافاً للفخر في زعمه أنَّ الأدلية اللفظية لا تكون بنفسها قطعية لتوقُّفها على نقل اللغة والنحو والصرف، ونقلها ظني، والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا؛ وحكم القسم الثاني من المحكم هو الظن بأنَّ مراد المتكلِّم منه ظاهر معناه فيجب العمل به حتَّى يدلُّ دليل على خلافه، فإذا دلَّ الدليل على أنَّ المراد من هذا اللفظ غير ظاهر تُرك الظاهر وأخذ بذلك الدليل، والأخذ به يسمَّى تأويلاً للفظ، وهذا معنى قولهم: ولا يعدل عن الظاهر إِلاَّ بدليل، وذهبت الباطنية إلى أنَّ الأخذ بخلاف الظاهر هوالراجح، سواء كان مع دليل أولى، وهي مقالة باطلة قائلها فاسق لأنَّها تفضي إلى تعطيل غالب الأحكام الشرعيَّة، ولهم فيها أباطيل افتضحوا بها بين الملأ ذكر بعضها صاحب العدل فراجع العدل إن شئت.

(1) - سورة محمد:19

(2) - … سورة البقرة:275

٤٠٨ / ٩٠٨