إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩وأمَّا التأويل الذي يؤول به المتروك ظاهره فهو في ثلاثة أقسام إلى قريب يترجح على الظاهر بأدنى مرجح، وبعيد لا يترجح إِلاَّ بمرجح قوي، ومعتذر لا يقبل كتأويل الحنفيَّة قوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن»(1) ، قالوا: يحمل على تجديد النكاح، قلنا: ينفي ذلك قوله -وفارق سائرهن- فإنَّ الفراق لا يكون إِلاَّ على عن ثبوت عقد، وكذلك قوله -أمسك أربعا- فإن الإمساك لا يدلُّ إِلاَّ على شيء ثابت، فلو أراد تجديد النكاح لأمره به صريحا، لأن تجديده متوقف على شروط كإذن الولي ورضاء المرأة وحضرة الشهود.
وكذلك حملهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أمسك أيتهما شئت»(2) ، للذي أسلم على الأختين على تجديد النكاح أيضًا، وجوابهم ما مرَّ.
(1) - … في موطأ الإمام مالك، كتاب الطلاق، حديث رقم1071: «حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ: «أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»
(2) - … عند الترمذي في كتاب النكاح، حديث رقم 1048: «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ»