إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥أي في أمر عاشق فلا يصح حمله في حقّ الله بمعنى الجنب الحقيقي، وكالساق في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾(1) ، عن شدَّة الهول تقول العرب: «إذا اشتدت الحرب كشفت الهيجاء عن ساقها»، وكما يقال عن اشتداد الأمر: «كشفت المخدرات عن سوقهن»، والسوق جمع ساق كما قال المصنِّف بمعنى يوم شدَّة الهول أي شدَّة الفزع، فالهول الفزع يقال: هاله الأمر أي أفزعه قال في المختار وبابه: قال وهو يوم القيامة، وهي النفخة الثانية لبعث الخلق للحساب، والجزاء، فيجازي كلٌّ بما فعل، فكشف الساق فيه أي في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾، كناية عن شدَّة هوله أي خوف ذلك اليوم العظيم، يوم كشف الغطاء وهتك الأستار، ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾(2) ، ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنَّ الله لا يعلم كثيرا مِمَّا تعملون﴾(3) ، اللهمَّ سترا سترا، وكقوله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح…﴾ الآية، بمعنى هادي من فيهما من خلقه من الثقلين والملائكة وغيرهم، أي مبصرهم أو بمعنى منوِّرهما أي خالق نورهما، وكقوله تعالى: ﴿فلما تجلَّى ربه﴾، ربُّ موسى - عليه السلام - ﴿للجبل﴾، الذي علق الرب سبحانه رؤيته لموسى - عليه السلام - باستقراره في قوله: ﴿ولكن انظر إلى الجبل، فان استقرَّ مكانه فسوف تراني، فلمَّا تجلَّى ربُّه للجبل…﴾ الآية، فهي بمعنى تجلَّى للجبل آية ربه وعظمته ﴿جعله دكاًّ﴾(4) وقد مرَّ الكلام على ذلك؛ وكقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ أي استولى فالاستواء هنا بمعنى الاستيلاء لا بمعنى الاستقرار، يقال: استوى على كذا أي استولى عليه، فهو استوى على العرش بالملك والقهر والتبدير، فالاستواء كثيرًا ما يستعمل بمعنى الاستيلاء. قال الشاعر:
قد استوى بشر على … العراق … من غير سيف ودم … مهراق