إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦أي استولى عليها بالملك والقهر.
قال شيخنا نورالدين في غاية المراد:
وإنَّما الاستواء ملك … ومقدرة … له على كلَّها استولىوقد … عقلا
كما يقال استوى سلطانهم … فعلا … على البلاد وحاز السهل … والجبلا
فلا يصحُّ أن يكون الاستواء هنا بمعنى الاستقرار والاستواء المعهود، لأنَّ الله تعالى لا يحويه مكان ولا زمان، وقد سأل سائل علي بن أبي طالب قال:«اين الله تعالى»، قال له عليّ: «أين، سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان».
وزعمت المشبِّهة لعنهم الله أنَّ الله سبحانه وتعالى مستو على العرش العظيم كاستواء الملك على سريره، حتَّى أنَّهم قالوا: «إنَّه فضل من كلِّ جانب منه، قدر إصبعين، وإنه يئط منه أطيط الرحل الجديد»، فانظر كيف هذا التجرى على الله سبحانه، ليت شعري ما الذي حملهم على هذا حتَّى وصفوه بهذه الصفات الشنيعة ﴿قاتلهم الله أني يؤفكون﴾(1) ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾(2) انتهى.
قلت وهذا المعنى هو الذي عناه ابن النظر بقوله:
تأوبني داء دخيل فلم … أنم … وبتُّ سميرا للهموم وللهمم
وما بي عشق للذين … تحمَّلوا … ولا جزع من بينهم لا ولا سقم
ولكن لما فاهوا به … وتكلَّموا … من الإفك والبهتان في الواحد الحكم
كقولهم لله جلَّ … ثناؤه … يد مثل أيديهم تعالى ومبتسم
وأنَّ له وجها يحد … وصورة … وعينا وأذنا ليس في سمعها صمم
بتحريفهم آي الكتاب … وجهلهم … بتأويله أضحوا كمختبط … الظلم
انتهى.