إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧وقول المصنِّف: «وقد استولى سبحانه وتعالى على العالم»، (بالفتح) أي الخلق كلِّه تأكيد للعال،م وأكَّده بِكُلّ لأنَّ تحته أنواع المخلوقات كائن ما كان، فخصَّ سبحانه العرش بالذكر من بين سائر المخلوقات كلّها؛ تشريفا له، أي للعرش فالضمير المجرور عائد إلى العرش متعلِّق بقوله تشريفا، هو أعظم المخلوقات وأجلُّها، والمستولي على الأعظم مستولى على الأدنى من باب أولى، فالسماوات والأرض وما فيها مع الكرسي كحلقة في فلاة، والكرسي وما حواه مع العرش العظيم كحلقة في فلاة، ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كلِّ شيء﴾(1) ، وبكونه سبحانه وتعالى محيطا عِلما بجميعه، بجميع العرش العظيم، واللام في قوله: «لكونه…إلخ»، تعليل أيضًا لوجه تخصيصه، بالذكر دون غيره لا غير ذلك من التأويلات، فالإشارة إلى ما ذكره من الاستلاء والتخصيص بالذكر، لا كما زعمت المشبِّهة أنَّ الاستواء هنا استقرار، وقد مرَّ ما هم عليه من الإلحاد، لوجوب أي للزوم غناه عن الاحتياج إلى مكان ليستقرَّ فيه تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا، ولو كان كما زعموا لكان العرش سابقا عليه للزوم سبق المحل على الحالِّ ضرورة، وللزوم أيضًا أن يكون هناك خالق غيره خلق العرش، فيلزم التسلسل إن كان ذلك الخالق غير أثر له، أو الدور إن كان أثرا له، وكلاهما باطل.
(1) - … سورة يس:83.