إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

وكقوله تعالى:﴿وكلَّم الله موسى تكليماً﴾، فتكليما بصدر مؤكد لعامله نصب مفعولا مطلقًا، والتكليم هنا بمعنى الإسماع، فهو بمعنى أسمعه الله سبحانه وتعالى موسى - عليه السلام - صوتا خلقه في الهواء أو في الشجرة التي أسمعه منها، قيل: شجرة عوسج، وقيل: غير ذلك؛ أفهمه أي أفهم الله موسى - عليه السلام - به، أي بذلك الصوت الذي خلقه لهـ الكلام مفعول ثان، لا فهم لتعديه بالهمزة إلى مفعولين لا بمعنى أنَّه كلَّمه مشافهة، كما يكلِّم بعضنا، فهذا على الله سبحانه محالٌ، فمعنى كونه سبحانه وتعالى متكلِّما صفة أريد بها نفي الخرس عنه سبحانه وتعالى، لأنَّه لو كان تكلُّمه تعالى كتكلُّمنا لكان مُفْتَقِراً إلى افتقارنا إليه من آلة التكلُّم، من لسان وشفتين ونحوهما، والله تعالى غني عن كلِّ شيء، وقد أراد ابن النظر هذا المعنى بقوله:

وتكليمه موسى فذلك … وحيه

وقد ذكر بعض هذه المعاني وغيرها، سيِّدي نورالدين السالمي رحمه الله بقوله:

فوجهه أي ذاته في … قوله … وعينه أي حفظه لفعله

واليد منه قدرة أو قل … نعم … وقبضة والاستوا ملكا يسم

وجده كوجهه أو قل … عظم … ومكره عقوبة لمن ظلم

تنبيه:

قال سيِّدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - ما نصُّه: «استدلَّ بعض المشبِّهة على أنَّ لله عيناً ووجهاً ويداً… إلى آخرها، حقيقة بأنَّ الصحابة لمَّا سمعوا هذه الألفاظ وأمثالها في كتاب الله عزَّ وجلَّ لم يسألوا عن معناها وأنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، لم يخبرهم بشيء من ذلك، فلو أريد غير معناها الظاهر لبين لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنَّه جاء بتبيين الأحكام، لا بالتشكيل على الأنام .

٤٢٨ / ٩٠٨