إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

قلنا: ليس في السكوت عن مثل هذا تشكيلٌ لأَنَّ العرب كانوا يستعملون اللفظة فيما وضعت له، فإن أرادوا استعمالها في غير ما وضعت له نصبوا لمرادهم منها قرينة، وكان ذلك عندهم في غاية الظهور وأتم الوضوح، فلا يسألون عنه لأَنَّ البحث عنه مع ظهوره عبث، وكذلك إخبار المخبر بالوضوح إِنَّمَا يعدُّ من العبث فلا إشكال» انتهى.

قلت: وهل أطرق مسامع هؤلاء القوم قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾(1) وهل يتلى بالألسُن يتلوه كلّ قارئ للكتاب العزيز، وما يقولون في هذه الآية، وهل عندهم أنَّ في القرآن آيات محكمات وآيات متشابهات ،و هل ذمَّ الله تعالى من تبع المتشابه ولم يرجعه إلى المحكم، ﴿فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾(2) .انتهى.

واعلم أن المجسِّمة هم على صنفين منهم من يقول: «إنَّه تعالى جسم لا كالأجسام»، ومنهم من يقول: «إنَّه كالأجسام»، والقائلون بهذا المعنى الأخير محكوم عليهم بالشرك حتَّى يحدِّدوا التحديد الذي حدّد أصحابهم، لأنَّهم يتعلَّقون بآيات وأحاديث ويتأوَّلونها على خلاف ما هي عليه، وحكم بتشريك القائلين بالتحديد، لأنَّ هذا التحديد لم يتأوَّل فيه كتاب ولا سنَّة فهو مصادمة للنصِّ، حيث قال: ﴿ليس كمثله شيء﴾.

(1) - … سورة الشورى:11.

(2) - … سورة النساء:78.

٤٢٩ / ٩٠٨