إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

وأمَّا الأحاديث فمنها القَدم من رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث مطول: «فيضع الجبار قدمه في النار فتقول: قط قط»(1) أي حسبي؛ وفي رواية أخرى: «حتَّى يضع ربُّ العزَّة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزَّتك وكرمك» ، وفي أخرى: «﴿يقول لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد؟﴾(2) حتَّى يضع الربّ قدمه عليها فتقول: قط قط»، فعلى تقدير صحَّة هذه الروايات فهي على حذف مضاف تقديره حتَّى يضع معاند الجبار أو معاند الربّ فيها قدمه، وهو من علم الله من معانديه، ولا يلزمنا تعيينه، ويدلّ على هذا التأويل ما ورد في بعض الروايات: «وأمَّا النار فلا تمتلئ حتَّى يضع الله رجله فيها»؛ وإنَّما تأوّلناها بحذف المضاف ولم نفسِّر القَدم بالقدرة كما فسَّرنا اليد بها، لأنَّ العرب لا تطلق القدم والرجل على القدرة، ولا يعرف ذلك من مجازاتهم ولا يتجوزون في الألفاظ إِلاَّ بعلاقة، ولا علاقة في إطلاق القَدم والرجل على القدرة، وقد تأوَّل الشيخ أبو نبهان - رضي الله عنه - القِدَم بما حاصله أنَّه (بكسر القاف، وفتح الدال المهملة) وتأول ذلك بالأمم السالفة من أهل الشقاوة، لكن هذا التأويل يتعذَّر في رواية الرِّجل ومنها الأصابع لما في الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ «قلب المؤمن بيد إصبعين من أصابع الرحمن»(3) ومعناه أنَّ قلب المؤمن تحت قدرة الرحمن، يقلِّبه كيف شاء، وإطلاق الأصابع على القدرة مجاز مرسل علاقته السببيَّة، لا يقال إنَّه يلزم أن يكون قلب غير المؤمن ليس في قدرة الله تعالى، لأنَّا نقول: لا يلزم ذلك لأَنَّ ذكرَ قلب المؤمن خاصَّة مع القدرة شاملة الكلِّ لتشريف المؤمن على غيره، كما يقال: بيت الله لتشريف البيت على غيره من البيوت.

(1) - … تقدَّم تحريجه.

(2) - … سورة ق:30.

(3) - … تقدَّم تخريجه.

٤٣١ / ٩٠٨