إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦قال القطب - رضي الله عنه - : «يجب الإيمان بكتب الله عموما وبالقرآن خصوصا، وهي مائة وأربعة: خمسون على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم مواعظ وأمثال، وعشرة على موسى عبر، ثمَّ التوراة عليه، والزبور على داود وهو مواعظ، والإنجيل على عيسى، والفرقان على سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهو ناسخ لتلاوتها وكتابتها وبعض أحكامها، ولم يبدَّل هو والزبور، وبدِّل غالب التوراة والإنجيل، وأفظلها الفرقان فالتوراة فالإنجيل فالزبور. ونزّلت صحف إبراهيم لثلاث مضين من رمضان أو في أوَّل ليلة - قلت: والتوراة لستّ، والإنجيل لثلاث عشرة أو لاثنتي عشرة، والزبور لثمان عشرة إلى أنبيائها دفعة - والفرقان في الرابعة والعشرين ليلة قدر إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ، درَّة بيضاء عرضها كطولها مسيرة خمسمائة أو جبهة ملك».
///
ونزل بعد ذلك في ذلك الشهر وما بعده بحسب المصالح، وتمَّ في عشرٍ بمكَّة وعشرٍ بطيبة؛ أو في ثلاثة عشر بها وعشر بطيبة؛ والكتابة في اللوح بالقلم بأمر الله لا بناسخ أو ما فيه من الكتب عن ملَك الإلهام. قلت: ووجه كون الملائكة سفَرة بين الله وخَلقه كتبة أنَّهم يكتبون من اللوح المحفوظ الوحيَ أو يجمعونه؛ أو أنَّهم رسل. وسَافِرٌ بمعنى: رسول، يُجمع على سَفَرة كما على سفراء. وكل آية معجزة للفصحاء والعلماء، أو كلُّ ثلاث أو مجموعُه وهو باطل، أقوال.
والإعجاز بالايجاز والبلاغة والبيان والفصاحة، وبعدم كلام قارئه، وملل مستمعه، وخرق العادة في نظمه، وبالإخبار بالغيب، وبأخبار من مضى، وبجمعه علومًا لم يجمعها غيره من حلال وحرام ومواعظ وأمثال، وبصرف الهمَّة عن معارضته وعارضه قليل فافتضحوا.