إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وروي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «جاءني جبريل بنظرة(1) وبشاشة، فقلت: يا جبريل، ما رأيتك مثل ما رأيت الآن، فقال: يا رسول الله، ألا أخبرك عجائب؟ فقلت: نعم، قال: لمَّا بلغت إلى جبل قاف سمعت أنينًا وبكاء وتضرُّعًا في ورائه، فذهبت إليه، ورأيت ملكًا إذ هو ملك مقرَّب كسر جناحاه، فوجهه مطين بدموع عينيه، وجرى مجراه الدم، فعرفني وعرفته فإنَّه ملك مقرَّب في السماء على سريره، وحوله سبعون ألف ملك صفا يخدمون ذلك الملك، وكان كلّ نفس يتنفَّسه يخلق الله تعالى ملكًا، فقلت: ما جرمك؟ قال: لمَّا جاء - عليه السلام - ليلة المعراج فاستقبل وقام له أهل السماء إكرامًا فأنا مشغول بما وكِّلت به، فإكرامي إليه لم يكن تمامًا ــ وفي رواية: وأنا على سريري ــ فمرَّ بي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فما قمت، فعاقبني الله تعالى بهذه العقوبة وجعلني في هذا المكان كما ترى، فتضرَّعت إلى الله تعالى وشفَّعته ــ وفي رواية: فأردت أن أشفِّعه، فقال ربُّ العالمين: لا أقبل شفاعتك حتَّى تصلِّي على حبيبي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - عشر مرَّات، فصلَّى الملك عليه عشر مرَّات، فعفى الله عنه وأنبت جناحه ببركة الصلاة عليك وأعطاه المنزل الأوَّل»

«وكذلك إذا ابتلي المؤمن بالمصائب والأمراض والغموم والكروب، أو بطلب المناصب والجاه، أو ابتلي بالفقر والذلَّة وغيرها، أو بعزل عن منصب وهو يريد أن يناله، أو بنزول الآفات السماويَّة وظهر البلايا الأرضيَّة، وهو يريد رفعها ودفعها فليكثر الصلاة والسلام على سيِّد الأنام في الليالي والأيَّام، فإنَّه ببركته ينال مرامه والمقام». كذا ذكره الإمام الدينوري في المجالسة ومذكور في حياة القلوب والمرآة وردت(2) الواعظين.

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بنضرة».

(2) - … كذا في الأصل.

٤٨ / ٩٠٨