إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله، كأنَّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرَّتين أو ثلاثا، ثُمَّ قال: «إنَّ العبد المؤمن إذا كان انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأنَّ وجوههم الشمس مع كفن من أكفان الجنَّة وحنوط من حنوط الجنَّة، حتَّى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثُمَّ يجيء ملك الموت عليه السلام حتَّى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتها النفس الطيِّبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدَعوها في يده طرفة عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض؛ قال: فيصعدون بها فلا يمرُّون ــ يعني بها ــ على ملإٍ من الملائكة إِلاَّ قالوا: ما هذا الروح الطيِّب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا حتَّى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فشيَّعه من كلِّ سماء مقرَّوبها إلى السماء التي تليها، حتَّى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عزَّ وجلَّ: اكتبوا كتاب عبدي في علِّيِّين وأعيدوه إلى الأرض فإنِّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الاسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرآن كتاب الله فآمنت به وصدّقت.