إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٥

قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها، وإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتَّى يجعلونها في تلك المسوح، وتخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرُّون بها على ملإ من الملائكة إِلاَّ قالوا ما هذه الريح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمَّى بها في الدنيا، حتَّى ينتهى به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له، ثُمَّ قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنَّة حتَّى يَلِج الجمل في سَمِّ الخياط﴾(1) ، فيقول الله عزَّ وجلَّ: اكتبوا كتابه في سجِّين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحًا، ثُمَّ قرأ: ﴿ومن يشرك بالله فكأنَّما خرَّ من السماء فتخطَّفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق﴾(2) ، فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيك؟ فيقول له: هاه هاه؛ فينادي مناد من السماء: إن كذب فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا من النار فيأتيه من حرِّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتَّى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشرِّ، فيقول له: أنا عملك الخبيث، ربِّ لا تقم الساعة. رواه في المشكاة عن أحمد.

قال السيوطي: «ورواه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، وابن أبي شيبة في مصنَّفه، والبيهقي في كتاب عذاب القبر، والطيالسي وعبد في مسندهما، ومناد بن السري، والزهد وابن جرير وابن أبي حاتم وغيره من طرق صحيحة والله أعلم». انتهى.

الأمر الثامن

في حكايات جاءت في عذاب القبر والعياذ بالله منه

(1) - … سورة الأعراف: 40.

(2) - … سورة الحج:31.

٥٠٥ / ٩٠٨