إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٦قال سيِّدي نور الدين رضي الله عنه: «روى الربيع عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوتًا حين غربت الشمس فقال: «هذه لعلَّه [كذا] أصوات اليهود يعذَّبون في قبورهم». قال: ابن حجر، يحتمل أن يكون سمع صوت ملائكة العذاب، أو صوت المعذَّبين، أو صوت وقع العذاب. وفي صحيح البخاري عن البراء بن عازب عن أبي أيُّوب قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال: «يهود تعذَّب في قبورها» إلى أن قال: «وفي مختصر تذكرة القرطبيِّ أنَّ الحافظ الوائليَّ روى عن ابن عمر قال: «بينما نحن نسير بجبايات بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يمسك بطرفيها أسود، فقال: يا عبد الله، أسقني، فقال: ابن عمر: لا أدري أَعَرَفَ اسمي أو كما يقول الإنسان لأخيه: يا عبد الله، فقال له: الأسود لا تسقه فإنَّه كافر، ثُمَّ اجتدبه فدخل الأرض، قال ابن عمر: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: أو قد رأيته؟ ذلك عدوَّ الله أبو جهل بن هشام، وهو عذابه إلى يوم القيامة.
وعن عبد الله بن يزيد: قال غرَّني القمر فمررت في المقابر، فإذا أنا برجل قد خرج من القبر يجرُّ سلسلة، فإذا رجل أخذ بالسلسلة فجذبه حتَّى ردَّه إلى قبره، قال: فسمعته يضربه وهو يقول: ألم أكن أصلِّي؟ ألم أكن أغتسل من الجنابة؟ ألم أكن أصوم؟ قال: بلى، ولكنَّك إذا خلوت بالمعاصي لم تراقب الله تعالى.
وقال إبراهيم التميمي: كنت كثير التردُّد إلى المقابر أذكر الموت والبلاء، فبينما أنا ذات ليلة بها إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت قبرًا قد انشقَّ وسمعت قائلاً يقول: خذوا هذه السلسلة فاسلكوها في فيه وأخرِجوها من دبُرِه، وإذا الميِّت يقول: يا ربِّي، ألم أكن أقرأ القرآن؟ ألم أحجَّ بيتك الحرام؟ وجعل يعدّد أفعال البرِّ شيئًا بعد شيء، وإذا قائل يقول: كنت تفعل ذلك ظاهرًا، فإذا خلوت بارزتني بالمعاصي ولم تراقبني.