إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٧وعن عبد الله بن المديني: قال: كان لنا صديق، فقال: خرجت إلى ضيعتي فأدركتني صلاة المغرب، فأتيت إلى جنب مقبرة فصلَّيت المغرب قريبًا منها، فبينما أنا جالس إذ سمعت من جانب القبور أنينًا، فدنوت إلى القبر الذي سمعت منه الأنين وهو يقول: آه قد كنت أصوم، وقد كنت أصلِّي، فأصابني قشعريرة، فدعوت من حضرني، فسمع مثلما سمعت ومضيت إلى ضيعتي ورجعت في اليوم الثاني وصلَّيت في الموضع الأوَّل، وصبرت حتَّى غابت الشمس صلَّيت المغرب، ثُمَّ استمعت إلى ذلك القبر فإذا هو يئنُّ ويقول: آه قد كنت أصلِّي، قد كنت أصوم، فرجعت إلى منزلي ومرضت بالحمَّى شهرين.
قال في الزواجر: وأقول: قد وقع لي نظير ذلك أنِّي كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي للقراءة عليه، فخرجت يومًا بعد صلاة الصبح بغَلَس في رمضان، بل أظنُّ أنَّ ذلك كان في العشر الأواخر، بل في ليلة القدر، فلمَّا جلست على قبره وقرأت شيئًا من القرآن، ولم يكن في المقبرة أحد غيري، فإذا أنا أسمع التأوُّه العظيم، والأنين الفظيع، بآه آه آه… وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبنيِّ بالنورة والجصِّ، له بياض عظيم، فقطعت القراءة واستمعت، فسمعت صوت ذلك العذاب من داخله، وذلك الرجل المعذَّب يتأوَّه تأوُّهًا عظيمًا، بحيث يفلق سماعه القلب، ويقرعه فاستمعت إليه زمنًا، فلمَّا وقع الإسفار خفي حسُّه عنِّي فمرَّ بي إنسان فقلت: قبر من هذا؟ فقال: قبر فلان ــ لرجل أدركته وأنا صغير ــ وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها، والصمت عن الكلام…