إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٨وهذا كلُّه شاهدته وعرفته منه فكبر عليَّ الأمر جدًّا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل ملتبسًا بها في الظاهر، فسألت واستقصيت الذين يطَّلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنَّه كان يأكل الربى، فإنَّه كان تاجرًا ثُمَّ كبر وبقي معه شيء من الحطام فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتَّى يأتيه الموت، بل سوَّل له الشيطان محبَّة المعاملة بالربى، حتَّى لا ينقص ماله، فأوقعه في ذلك العذاب حتَّى في رمضان، حتَّى في ليلة القدر، ولمَّا قلت ذلك لبعض أهل بلده قال لي: أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان، وهذا الرجل أعرفه أيضًا، كان رسولاً للقضاة أوَّل أمره، ثُمَّ صار ذا ثروة، فقلت: وما شأنه؟ قال: لمَّا حفرنا قبره لننزل عليه ميِّتًا آخر رأينا في رقبته سلسلة عظيمة، ورأينا في تلك السلسلة كلبًا أسودًا عظيمًا مربوطًا معه في تلك السلسلة، وهو واقف على رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظفاره، فخفناه خوفًا عظيمًا، وبادرنا بردِّ التراب في القبر.
قالوا: ورأينا [كذا] فلانا عن رجل آخر لمَّا حفرنا قبره لم يبق إلاَّ جمجمة رأسه، فإذا فيها مسامير عظيمة القدر، عريضة الرؤوس، مدقوقة فيها كأنَّها باب عظيم، فتعجَّبنا ورددنا عليها التراب، قالوا: وحفرنا عن فلان، فخرجت لنا حيَّة عظيمة من قبره، ورأيناها مطوِّقة به، فأردنا دفعها عنه فتنفَّست علينا حتَّى كدنا كلُّنا نهلك عن آخرنا.
فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ من غضب الله ومعصيته.
فائدتان
[الفائدة الأولى]
نذكر في إحديهما بعون الله تعالى أنَّ كلَّ ميِّت مات فهو لم يسبق أجله سواء كان موته بقتل أو بغيره، وأنَّه قد استوفى جميع رزقه الذي قدَّره الله تعالى له، وسواء كان أصل ذلك الرزق من حلال أو حرام أو غيرها، وأعني بغيرهما هو الشبهة.
قال سيدي نورالدين رضي الله عنه:
ولم يمت قبل انقضاء العمر … أحد … وقبل رزقه الذي له يحد