إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

قالوا: فخرج الحديث مطلقًا حملاً على ما كان معتادًا لهم، واستشكل بأنَّ ذنب الميِّت الأمر بذلك، لا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه، وأجيب بأنَّ الذنب على السبب يعظم بوجود المسبَّب، وشاهده حديث: «من سنَّ سنَّةً سيِّئة…». قلت: فنهيُ عمر بن الخطَّاب لصهيب المتقدِّم ذكره يأبى هذا التأويل، لصريح قوله رضي الله عنه: أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الميِّت لعذَّب ببكاء بعض أهله عليه». فتدبَّر، انتهى.

- وثانيها: أنَّه محمول على من أوصى بالبكاء والنوح، أو لم يوص بتركهما، فمن أوصى بهما أو أهمل الوصيَّة بتركهما يعذَّب بهما لتفريطه بإهمال الوصيَّة بتركهما؛ فأمَّا من أوصى بتركهما فلا يعذَّب بهما، إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه. وحاصل هذا القول إيجاب الوصيَّة بتركهما، ومن أهملهما عذِّب بهما، وذلك إذا كان النوح من سننه. قال البخاري: «ومعناه إذا كان الميِّت قد عوَّد أهله أن يبكوا على من يفقدونه في حياته وينوح عليه بما لا يجوز وأقرَّهم على ذلك فهو داخل في الوعيد وإن لم يوص، فإن أوصى فهو أشدُّ»؛ قلت: وهكذا كذلك يأباه نهي عمر لصهيب رضي الله عنهما، لأنَّ من المعلوم أنَّ عمر لم يعوِّد أهله أن يبكوا على من يفقدونه وحاشاه من ذلك، انتهى.

٥٢٢ / ٩٠٨