إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثُمَّ انشبوا قبره، فإن لم تجدوا وجهه مصروفًا عن القبلة فاقتلوني، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا شرب الخمر أربع مرَّات سخط الله سبحانه وتعالى(1) ، وكتب اسمه في سجِّين، ولا يقبل الله منه صومه ولا صلاته إِلاَّ أن يتوب، فإن تاب وإلاَّ فمأواه النار وبئس المصير».

قلت: إنَّ ظاهر الحديث يدلُّ بأنَّ الحسنات تحبطها الكبائر إن مات صاحبها بغير توبة منها، ومصداقه قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيِّ…﴾ إلى تمام الآية(2) . والظاهر أنَّ هذه المسألة دينيَّة، وسيأتي أنَّه هو اختيار سيِّدي السالمي رحمه الله تعالى.

وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «يساق أهل الزنى وشارب الخمر إلى النار يوم القيامة، فإذا دنوا منها فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم الزبانيَة بمقامع من حديد، ويضربونهم في باب النار بعدد أيَّام الدنيا، ثمَّ يدفعونهم إلى منازلهم في النار فلا يبقى عضو حتَّى تلدغه عقرب وتنهشه حيَّة على رأسه أربعين سنة لا يبلغ الدرجة [كذا]، ثُمَّ يرفعه اللهب إلى رأس الطبقة فتضربه الزبانيَة فيهوى إلى قعر النار، ﴿كلَّما نضجت جلودُهم بدَّلناهم جُلودًا ليذوقوا العذابَ﴾(3) ، ثُمَّ يعطشون عطشًا شديدًا فينادون واعطشاه! اسقونا شربة من الماء، فتقدِّم لهم الملائكة الموكَّلون بعذابهم أقداحًا من جهنَّم تغلي وتفور، فإذا تناول شارب الخمر القدح سقط لحم وجهه، فإذا وصل الحميم في بطنه قطَّع أمعاءه وخرجت من دبره، ثُمَّ تعود كما كانت، ثُمَّ يضرب، فهذه عقوبة شارب الخمر».

(1) - … لعلَّ الصواب إضافة «عليه».

(2) - … سورة الحجرات: 2.

(3) - … سورة النساء: 56.

٥٥٦ / ٩٠٨