إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

قد عريت من اللحم عظامهم، فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلايق العصب، وهي تنشر في لفح تلك النيران، وهم مع ذلك يتمنَّون الموت فلا يموتون، فكيف بك لو نظرت إليهم وقد سوِّدت وجوههم أشدَّ سواد من الحميم، وأعميت أبصارهم، وأبكمت ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، وكسرت عظامهم وجُذعت آذانهم، ومزِّقت جلودهم، وغلَّت أيديهم إلى أعناقهم، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، وهم يمشون على النار بوجوههم ويطأون حسك الحديد بأحداقهم، فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم، وحيَّات الهاوية وعقاربها متشبِّثة بظواهر أعظائهم، هذا بعض جملة أحوالهم.

قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «إن في جَهَنَّم سبعين ألف واد، في كلِّ واد سبعون ألف شعب، في كلِّ شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا يشتهي الكافر والمنافق حتَّى يواقع ذلك كلَّه».

وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تعوَّذوا بالله من جبِّ الحزن أو واد الحزن، قيل: يا رسول الله وما وادي الحزن أو جبُّ الحزن؟؛ قال: واد في جَهَنَّم تتعوَّذُ منه جَهَنَّم كلَّ يومٍ سبعين مرَّة أعدَّه الله تعالى للقرَّاء المرائين».

فهذه سعة جَهَنَّم وأشعاب أوديتها، وهي بحسب عدد أودية الدنيا وشهواتها، وعدد أبوابها بعدد الأعضاء السبعة التي بها يعصي العبد، بعضها فوق بعض: الأعلى جَهَنَّم ثُمَّ سقر ثُمَّ لظى ثمَّ الحطمة ثُمَّ السعير ثُمَّ الجحيم ثمَّ الهاوية.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ أدنى أهل النار عذابًا يوم القيامة يتنعل بنعلين من النار يغلي دماغه من حرارةِ نعلَيهِ»، انتهى من الإحياء(1) .

(1) - … يبدو أنَّ كلَّ الأحاديث الواردة في المائة صفحة الماضية مقتبسة من إحياء علوم الدين، ومعلوم ما في صحَّة أحاديث الإحياء من مقال، ولذلك تعمَّدنا تخريج نماذج من الأحاديث، وإلاَّ لطال الكتاب إطالة مفرطة، ومن أراد التحقّق فعليه بالكتب التي خرَّجت إحياء علوم الدين.

٥٦٧ / ٩٠٨