إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١١٣قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى ما نصُّه: «ويجب علينا أن نعتقد بقلوبنا وندين لله به، أنَّ الله عزَّ وجلَّ يوالي أولياءه جميعا مَن عَلمنا منهم ومن لم نعلم، من الجن والإنس إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿الله وليُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾(1) ».
قلت: قد يؤخذ من الآية الكريمة أنَّه تعالى يوالي الذين آمنوا في حالة وجود الإيمان منهم. ومفهومها البراءة منهم في حالة وجود الكفر فيهم؛ وعلى هذا يقال: إنَّ الولاية والبراءة صفتان له تعالى فعليَّتان، فليحرَّر المقام.
قال: «وقال تعالى: ﴿لأملأنَّ جهنَّم من الجِنَّة والناس أجمعين﴾(2) ، وولاية الله لأوليائه توفيقه إيَّاهم لعمل الخير، وإعانته لهم على ما يحب ويرضى، وعداوته لأعدائه خذلانه إيَّاهم من عمل طاعتهم، فيفعلون ما نهاهم عنه لسوء اختيارهم، وذلك كلُّه عدل منه تعالى، ﴿لا يُسأل عمَّا يَفعَلُ وهم يُسأَلون﴾(3) .