إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٦٢وفي كتاب الإرشاد لشيخنا العلاَّمة سيف بن ناصر رحمه الله تعالى ما نصُّه: «وعبد الله بن إباض المنسوب إليه المذهب من التابعين لكنَّه أظهر الدعوة وأرسل الرسائل إلى البلدان، لأنَّه كان عزيزًا في قومه، ولم يستكِن بل قام لله»، قال: «هو واسطة العقد، بل هو العلَم الذي يهتدى بمناره، والحائز لقصبات السبق في مضماره، وإنَّما نسب إليه المذهب لأنَّ المحكِّمة كانت كلمتهم واحدة، لا يختلفون إِلاَّ في شاذٍّ من الفروع كما قال المبرِّد في كامله، ثمَّ افترقوا، وأوَّل من فرَّق كلمتهم وأحدث عليهم نافع بن الأزرق، وذلك أنَّ المحكِّمة خرجوا للذبِّ عن حرم الله، إذ أباح مسلم المسرف ــ من طرف يزيد ــ المدينةَ، وفعل في أهلها المنكرات الهائلة، وأنَّهُم يعينون بن الزبير حين أظهر لهم أنَّه على رأيهم، ثمَّ مات يزيد بن معاوية وضعفت شوكة ابن زيَّاد بالبصرة، وكان في حبسه قدر أربعمائة منهم، فكلِّم فيهم فأطلقهم فخرجوا عليه وأوهنوه، فانتقل إلى الأزد، فهاجت الحرب بين الأزد وربيعة وتميم، فاعتزلت المحكِّمة الحرب، إِلاَّ من أخذته العصبيَّة على قومه؛ فأظهر المحكِّمة بالبصرة كلمتهم، وطردوا منها عمَّال الجبابرة وهم على رأي واحد يتولَّون أهل النهروان، وأهل النخيلة ومرداسًا وأصحابه، ونافعُ بن الأزرق يومئذ بالأهواز، فأحدث نافع أحداثا، منها أنَّه الاستعراض للعامَّة، ومنها أنَّه رأى الدار دار كفر، فأباح السبايا والغنيمة، إِلاَّ من أظهر إيمانه، وأنَّه لا تحلُّ ذبائحهم ولا موارثتهم ولا مناكحتهم؛ وإن جاءنا منهم أحد فعلينا [أن] نمتحنه، وهم مثل كفَّار العرب، لا يقبل منهم إِلاَّ الإسلام أو السيف، ومنها أنَّ القعد[ة] عند الحرب بمنزلتهم، أي كفَّار؛ والتقيَّة لا تحلُّ لأحد في قول ولا فعل.