إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٦٣فنفر منه جلُّ المحكِّمة، فوقعت بينه وبينهم مناظرات ومراجعات ومكاتبات يطول ذكرها، فلمَّا ورد كتابه إلى محكِّمة البصرة، وفيهم عبد الله بن إباض رحمه الله، وأبو يهس الهيضم [كذا] بن جابر الضبعي، فجرت بينهما محاورات، فكان من كلام ابن يهس(1) أن قال: «إنَّ نافعًا غلا فكفَّر، وأنت قصَّرت فكفَرت، وتزعم أنَّ من خالف ليس بمشرك، وإنَّما هم كفَّار النعم، لتمسُّكهم بالكتاب وإقرارهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وزعمت أنَّ مناكحتهم وموارثتهم والإقامة معهم حلال مطلقًا، وأنا أقول: إنَّ أعداءنا كأعداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحلُّ لنا الإقامة فيهم كما فعل المسلمون في إقامتهم بمكَّة، وأحكام المشركين تجري فيهم، وأزعم أنَّ موارثتهم ومناكحتَهم تجوز، لأنَّهم منافقون يظهرون الإسلام، وأنَّ حكمهم عند الله حكم المشركين، فصارت المحكِّمة حينئذ ثلاث فرق، لهم ثلاثة أقاويل: قول نافع في البراءة والاستعراض واستحلال الأمانة وقتل الأطفال، وقول أبي يهس(2) ، وقول عبد الله بن إباض.
قال المبرِّد في كامله: «وقول عبد الله بن إباض [و]هو أقرب إلى السنَّة من أقاويل الضلال، والصفريَّة والنجديَّة، تقول في ذلك الوقت(3) بقول عبد الله بن إباض». اهـ
قال سيِّدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - نفعنا الله به: «وبه تعرف أنَّ تسمية الأصحاب بالإباضيِّ ليس فيها شيء من العيب». اهـ.
الأمر الثالث
في اعتقاد 1لقوم لهذا المذهب
(1) - … هو أبو بيهس هيضم، عاصر (النصف الأوَّل من ق2هـ) وإليه تنسب الفرقة البهيسية، وهي من فرق الخوارج، وانظر: المبرد: الكامل، ج3/ص153-164.
(2) - … كذا والصواب: أبو بيهس، كما ذكرنا.
(3) - … عبارة المبرِّد: «…في ذلك الوقت يقولون بقول ابن إباض…». ج3/ص162-163