إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

وهذا القسم من الولاية والبراءة لا يسع جهله بعد قيام الحجَّة به. وعمله تعالى لا يتبدَّل والرسول - صلى الله عليه وسلم - ﴿لا ينطق عن الهوى إن هو إِلاَّ وحي يوحى﴾(1) ، ويستحيل عليه الكذب شرعًا، إذا علمت ذلك فاعلم أنَّ من ثبتت ولايته بالحقيقة ولو فعل ما فعل فهو على ولايته ولو ارتدَّ ــ والعياذ بالله ــ أو فَعل الكبائر، فوَلايته لا تتحوَّل ولكن تبرَّأ الله من تلك الأفعال التي فعلها، وتنفَّذ فيه الأحكام من قتل بارتداد وقصاص وقيام حدود ونحو ذلك. وعلينا أن نعتقد أنَّه لا يموت إِلاَّ تائبا.

قال أبو سعيد رحمه الله: «ولو مات وأنت على رأسه ولم تظهر لك منه توبة لأنَّ علمه تعالى لا يتبدَّل، وكذا حكم من ثبتت براءته بالحقيقة أيضًا ولو فعل ما فعل من أعمال البرِّ فهو على براءته ولكن تتولَّى منه تلك الأفعال الحميدة».

وولاية الجملة وبراءة الجملة أشمل من ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، لأنَّ كلَّ وليٍّ لك في الحقيقة وليٌّ لك في الجملة، وكلُّ عدوٍّ لك في الحقيقة عدوٌّ لك في الجملة ولا عكس، لأنَّك تتولىَّ من هو عند الله وليٌّ في علمه جملة، وتبرأ مِمَّن هو عند الله عدوٌّ في علمه جملة ولا تتولَّى ولا تبرأ بالحقيقة إِلاَّ من سمَّاه الله أو رسوله فافهم.

(1) - سورة النجم: 3-4.

٦٢٧ / ٩٠٨